أبي الفرج الأصفهاني

510

الأغاني

فخرج غلام منهم يقال له ثواب بن محجن بإبل لأبيه فلقيته الأعاجم ، فقتلوه ، وأخذوا الإبل ولقيتهم إياد في آخر النهار ، فهزمت الأعاجم . قال : وحدثني بعض أهل العلم أن إيادا بيّنت ذلك الجمع حين عبروا شطَّ الفرات الغربيّ ، فلم يفلت منهم إلا القليل ، وجمعوا به جماجمهم وأجسادهم ، فكانت كالتل العظيم ، وكان إلى جانبهم دير ، فسمّي دير الجماجم ، وبلغ كسرى الخبر ، فبعث مالك بن حارثة : أحد بني كعب بن زهير بن جشم في آثارهم ، ووجّه معه أربعة آلاف [ 1 ] من الأساورة . فكتب إليهم لقيط . يا دار عمرة من محتلَّها الجرعا هاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا [ 2 ] وفيها يقول - قال الشّرقي بن القطامي أنشدنيها أبو حمزة الثماليّ - : يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا على نسائكم كسرى وما جمعا هو الجلاء الذي تبقى مذلَّته إن طار طائركم [ 3 ] يوما وإن وقعا / هو الفناء الذي يجتثّ أصلكم فمن رأى مثل ذا رأيا [ 4 ] ومن سمعا فقلَّدوا أمركم للَّه درّكم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا لا مترفا إن رخاء [ 5 ] العيش ساعده ولا إذا حلّ مكروه به خشعا لا يطعم النوم إلا ريث [ 6 ] يبعثه همّ يكاد حشاه يقطع الضّلعا مسهّد [ 7 ] النوم تعنيه ثغوركم [ 8 ] يروم منها إلى الأعداء مطَّلعا ما انفكّ يحلب هذا الدهر أشطره يكون متّبعا طورا ومتّبعا فليس يشغله مال يثمّره عنكم ولا ولد يبغى له الرّفعا حتى استمرّت [ 9 ] على شزر [ 10 ] مريرته [ 11 ] مستحكم السنّ لاقحما [ 12 ] ولا ضرعا [ 13 ]

--> [ 1 ] في هد : « أربعين ألفا » . [ 2 ] في هد ، هج : « الجزعا » بدل « الوجعا » . [ 3 ] في س ، ب : « طائرهم » . [ 4 ] في س ، ب : « يوما » . [ 5 ] في س ، ب : « رخى » . [ 6 ] في س ، ب : « حيث » . [ 7 ] في س ، ب : « مسهر » . [ 8 ] كذا في منتهى الطلب وفي هج س ، ب ، هد : « أموركم » . [ 9 ] استمرت : استحكمت وقويت . [ 10 ] شزر : ما يفتل على غير وجهه ، أي يفتل من اليسار . [ 11 ] المريرة : طاقة الحبل والمراد أنه قوي متين . [ 12 ] قحما : شيخا فانيا عجوزا . [ 13 ] ضرعا : ضعيفا ذليلا مستكينا .